محمد بن جرير الطبري
186
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
رفعا ، بمعنى : لقد تقطع وصلكم . والصواب من القول عندي في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ، وذلك أن العرب قد تنصب " بين " في موضع الاسم ، ذكر سماعا منها : إيابي نحوك ودونك وسواءك ، نصبا في موضع الرفع ، وقد ذكر عنها سماعا الرفع في " بين " إذا كان الفعل لها وجعلت اسما ؛ وينشد بيت مهلهل : كأن رماحهم أشطان بئر * بعيد بين جاليها جرور برفع " بين " إذ كانت اسما . غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصب فيها في حال كونها صفة وفي حال كونها اسما . وأما قوله : ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ فإنه يقول : وحاد عن طريقكم ومنهاجكم ما كنتم من آلهتكم تزعمون أنه شريك ربكم ، وأنه لكم شفيع عند ربكم ، فلا يشفع لكم اليوم . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى وهذا تنبيه من الله جل ثناؤه هؤلاء العادلين به الآلهة على موضع حجته عليهم ، وتعريف منه لهم خطأ ما هم عليه مقيمون من إشراك الأصنام في عبادتهم إياه . يقول تعالى ذكره : إن الذي له العبادة أيها الناس دون كل ما تعبدون من الآلهة والأوثان ، هو الله الذي فلق الحب ، يعني : شق الحب من كل ما ينبت من النبات ، فأخرج منه الزرع والنوى من كل ما يغرس مما له نواة ، فأخرج منه الشجر . والحب جمع حبة ، والنوى : جمع النواة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى أما فالق الحب والنوى : ففالق الحب عن السنبلة ، وفالق النواة عن النخلة . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى قال : يفلق الحب والنوى عن النبات . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى قال : الله فالق ذلك ، فلقه فأنبت منه ما أنبت ؛ فلق النواة فأخرج منها نبات نخلة ، وفلق الحبة فأخرج نبات الذي خلق . وقال آخرون : معنى " فالق " خالق . ذكر من قال ذلك . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى قال : خالق الحب والنوى . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى قال : خالق الحب والنوى . وقال آخرون : معنى ذلك أنه فلق الشق الذي في الحبة والنواة . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى قال : الشقان اللذان فيهما . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : ثنا خالد ، عن حصين ، عن أبي مالك ، في قول الله : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى قال : الشق الذي يكون في النواة وفي الحنطة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى قال : الشقان اللذان فيهما . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثني عبيد بن سليمان ، قال : سمعت